السيد الخميني

188

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

لقد أرادوا إبعادنا عن الساحة فقالوا بأن زي الجندي لا يتناسب مع العدالة لقد كان أمير المؤمنين متزياً بالزي الجندي هل كان ذلك مخالفاً للعدالة ؟ ألم يكن سيد الشهداء قد تزيّا بالزي الجندي . لقد همشنا هؤلاء بدعاياتهم الواسعة ، لقد كرروا ذلك بحيث أننا صدقنا بأن علينا الّا نتدخل في الشؤون السياسية ، كلّا إن المسألة ليست هذه ، إن مسألةالتدخل في السياسة في رأس تعاليم الأنبياء ، إن قضية الحرب المسلحة مع من لا يمكن إصلاحهم ويحاولون إفساد الناس تأتي في رأس أولويات برامج الأنبياء لقد تركنا جميع تعاليم الأنبياء جانباً وقد بقيت لدينا تعاليم تمنعنا من التدخل في السياسة وشؤون المجتمع . لقد بقيت لدينا الصلاة وتركنا البقيه . هل يمكن أن يكون الإنسان مسلماً بأداء الصلاة والصوم والحج وأمثالها وعدم التدخل في شؤون المسلمين . إذا لم يهتم بأمور المسلمين فليس بمسلم فهذه روايةمنسوبة إلى رسول الله . « 1 » على شعبنا أن يظل واعياً وصاحياً ومهتماً بالمسائل كما حصل ذلك وأنّ من يخالفون رجال الدين إنما يخالفون الشعب ولايخالفون رجال الدين لو لم يتدخل رجال الدين بأمور الحكومات لكانوا مكرّمين محترمين ولكنه احترام هشٌ وهو غير محترم عند الله لأن الأمر هو أن حاكم المدينة مثلًا - يحترم الإنسان . لقد أدرك الجميع اليوم هذا الأمر إلّا من يتغابون وقد نشفت عقولهم ولا يفهمون شيئاً . ولا يدركون بأن التدخل في الشؤون السياسية من أهم المسائل التي جاء الأنبياء من أجلها أيمكن القيام بالقسط وإدخال الناس فيه دون التدخل في الشؤون السياسية . وهل يكمن القيام بالقسط دون التدخل في السياسة والتدخل في شؤون الناس الاجتماعية وفي حاجات الشعوب ؟ فكيف يتحقق ( ليقوم الناس بالقسط ) . هل كان بالامكان المصالحة بينناوبين محمدرضا حيث نقول له نحن لا نتدخل في أمورك ؟ لقد جاء مرة معلناً يا مراجع الإسلام لقد تركت تلك الأعمال وهو نفسه كان ينعتهم ( بالأشقياء ) وكان يُسئ إليهم وهو نفسه جاء فقال « 2 » هذا الكلام لماذا قال ذلك ؟ لكي يخدع الناس من جديد وكان يتصور بأنه يستطيع أن يخدعهم من جديد لاتنخدعوا ، لاتدعوا الشياطين يقولون لكم لماذا تتدخلون في السياسةاذهبوا وتحدثوا عن الأحكام الفقهيةفإذا كنتم تتحدثون عن الأحكام الفقهية فقد كنتم معزّزين ففي تلك الحالة لم يكن يحصل استشهاد ولولا التدخل في السياسة لما كنتم

--> ( 1 ) ( 1 ) أصول الكافي ج 2 ص 164 ح الحديث 4 و 5 . ( 2 ) ( 2 ) إشارة إلى خطاب لمحمدرضا بهلوي لذي ألقاه قبل يوم واحد من تعيين أزهاري رئيساً للوزراء . لقد استمد الشاه العون من العلماء الأعلام ومن حجج الاسلام في خطابه هذا الذي اشتهر فيما بعد بخطاب التوبة .